ابن حزم
450
المحلى
كأنها الشمس * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو هلال نا محمد بن سيرين قال : كان يكره أن يتلقى الجلب خارج البلد فإذا تلقى الجلب خارجا من البلد فرب الجلب بالخيار إذا قدم إن شاء باع وان شاء امسك ، وهذا أيضا نص قولنا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن المبارك عن أبي جعفر الرازي عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال : لا تلقوا البيوع بأفواه السكك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو داود الطيالسي عن اياس بن دغفل قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز لا تلقوا الركبان * وممن نهى عن تلقى الركبان الجالبين جملة الليث . والحسن ابن حي . وأحمد بن حنبل . وإسحاق . والشافعي . وأبو سليمان . وأصحابهم ، وقال الشافعي . وأبو سليمان : بايجاب الخيار للبائع إذا قدم السوق ، ونهى عنه الأوزاعي إن كان بالناس إليه حاجة ، وأباحه أبو حنيفة جملة الا أنه كرهه ان أضر ذلك بأهل البلد دون أن يحظره ، وأجازه بكل حال ، وهذا خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وخلاف صاحبين لا يعرف لهما من الصحابة مخالف ، وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق تقليدهم ، وما نعلم لأبي حنيفة في هذا القول أحدا قاله قبله ، وقال مالك : لا يجوز ذلك للتجارة خاصة ويؤدب من فعل ذلك في نواحي المصر فقط ولا بأس بالتلغى لابتياع القوت من الطعام والأضحية ، وهذه تقاسيم مخالفة للسنة الواردة في ذلك ولا نعلمها عن أحد قبل مالك أصلا * قال أبو محمد : وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيار للبائع بيان بصحة البيع الا أن للبائع خيارا في رده أو امضائه ، والخيار لا يكون البتة ولا يجوز الا لمن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، ومن جعله يورث فقد تعدى ما حد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس الخيار ما لا يورث ولو ورث لكان لأهل الوصية منه نصيبهم ، وقال سفيان الثوري : تلقى السلع منهى عنه من تلقاها بحيث لا تقصر الصلاة إليه فان تلقاها بحيث تقصر الصلاة فصاعدا فلا بأس بذلك * قال على : فهذا تقسيم فاسد لأنه دعوى بلا برهان ، وقال الليث : ينزع من المشترى ويرد إلى البائع فان مات نزعت من المشترى وبيعت في السوق ودفع ثمنها إلى البائع * قال أبو محمد : احتج من أجاز تلقى الركبان ( 1 ) بما رويناه من طريق البخاري عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع عن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] ( 2 ) قال : كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فها نا النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام ) * ومن طريق البخاري نا إبراهيم بن المنذر نا أبو ضمرة - هو أنس بن عياض - نا موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر : ( انهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله ( 3 ) صلى الله عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث
--> ( 1 ) في النسخة 14 من أباح تلقى السلع وفى النسخة الحلبية من أجاز تلقى السلع وما هنا موافق للفظ الحديث ( 2 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 3 ص 151 ( 3 ) في صحيح البخاري ج 3 ص 139 على عهد النبي الخ